السيد عبد الحسين اللاري
413
تقريرات في أصول الفقه
الملازمة العادية الثابتة بين التابعية والمتبوعية أسهل من تحصيل إجماع المتأخرين بها ، وأنّ صعوبة تحصيل إجماع القدماء في زماننا إن تمّت فإنّما هي على طريقة اللطف ، دون الطريقة المشهورة المذكورة . وعن الثاني : بأنّه إن أريد من العلم بقول الإمام في طرف الموقوف عليه العلم التفصيلي به على وجه التعيين فتوقّف العلم بقول الامّة عليه ممنوع ، وإن أريد منه العلم الإجمالي به في ضمن العلم بقول الامّة فالتوقف مسلّم ، لكن الموقوف والموقوف عليه متغايران ؛ لأنّ العلم بقول الإمام في طرف الموقوف تفصيلي وفي طرف الموقوف عليه إجمالي كالعلم بالمطلوب في كبرى الشكل الأول ، فإن العلم بجسمية الإنسان في قولنا : « كلّ حيوان جسم » إجمالي لا تفصيلي ، فلا يتوقف عليه التصديق بقولنا : « كلّ حيوان جسم » وبه يندفع إيراد المتصوّفة على أهل النظر بأن الشكل الأول دوريّ ، وبقية الإشكال راجعة إليه فيبطل النظر والاستدلال . وعن الثالث : بأنّه إن أريد من عدم حجّية إجماع القدماء عدم حجّيته مطلقا حتى من حيث تضمّنه لقول الحجّة فهو ممنوع جدّا ؛ لأنّ إنكار حجّيته من حيث تضمنه للحجّة إنكار للفرض وهو تضمنه الحجّة . وإن أريد منه عدم حجّيته من حيث نفسه ليصلح عدّه في عداد سائر الأدلّة الثابتة الحجّية من حيث أنفسها فهو مسلّم ، إلّا أنّ ذكره في عداد سائر الأدلّة إنّما نشأ من المخالفين لا من عندنا ، فإنّا لسنا بادئين بالحكم بحجّية الإجماع حتى يرد كونه لغوا وإنّما بدأ بذلك المخالفون وعرضوه علينا فلم نجد بدّا من موافقتهم عليه ، لعدم تحقّق الإجماع الذي هو حجّة عندهم في كلّ عصر إلا بدخول الإمام في المجمعين ، سواء اعتبر إجماع الامّة أو المؤمنين أو العلماء ، فوافقناهم في أصل الحكم لكونه حقّا في نفسه وإن خالفناهم في علّته ودليله .